ابن عربي
155
تفسير ابن عربي
المقهورة بالقوى الطبيعية لضعفها بالرياضة وانقطاع مدد القلب عنها حينئذ أي : لا يطلعون إلا على حال الدابة التي تأكل المنسأة بالاستيلاء عليها لأن النفس الحيوانية عند عروج القلب ضعفت وسقطت قواها ولم يبق منها إلا القوى الطبيعية الحاكمة عليها * ( فلما خر ) * من صعقته الموسوية وذهل في الحضور والاشتغال بالحضرة الإلهية عن استعمالها في الأعمال وإعمالها بالرياضات * ( تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون ) * غيب مقام السر بالاطلاع على المكاشفات لو كانوا مجردين * ( ما لبثوا في العذاب المهين ) * من الرياضة الشاقة التي تمنعهم الحظوظ والمرادات ومقتضيات الطباع والأهواء بالمخالفات والإجبار على الأعمال المتعبة في السلوك والاقتصار بها على الحقوق . * ( لقد كان لسبأ ) * أهل مدينة البدن * ( في مساكنهم ) * في مقارهم ومحالهم * ( أيه ) * دالة لهم على صفات الله وأفعاله * ( جنتان ) * جنة الصفات والمشاهدات عن يمينهم من جهة القلب والبرزخ التي هو أقوى الجهتين وأشرفهما ، وجنة الآثار والأفعال عن شمالهم من جهة الصدر والنفس التي هي أضعف الجهتين وأخسهما * ( كلوا من رزق ربكم ) * من الجهتين كقوله : * ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) * [ المائدة ، الآية : 66 ] ، * ( واشكروا له ) * باستعمال نعم ثمراتها في الطاعات والسلوك فيه بالقربات * ( بلدة طيبة ) * باعتدال المزاج والصحة * ( ورب غفور ) * يستر هيئات الرذائل وظلمات النفوس والطباع بنور صفاته وأفعاله ، فلكم التمكين من جهة الاستعداد والأسباب والآلات والتوفيق بالإمداد وإفاضات الأنوار . تفسير سورة سبأ من [ آية 16 - 19 ] * ( فأعرضوا ) * عن القيام بالشكر والتوسل بها إلى الله بل عن الأكل من ثمراتها التي هي العلوم النافعة والحقيقية بالانهماك في اللذات والشهوات والانغماس في ظلمات الطبائع والهيئات . * ( فأرسلنا عليهم سيل ) * الطبيعة الهيولانية بنقب جرذان سيول الطبائع العنصرية سكر المزاج الذي سدته بلقيس النفس التي هي ملكتهم . والعرم الجرذ * ( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ) * من شوك الهيئات المؤذية وأصل الصفات السيئة البهيمية والسبعية والشيطانية * ( ذواتي أكل خمط ) * أي : ثمرة مرة بشعة كقوله : * ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين 65 ) * [ الصافات ، الآية : 65 ]